تراجع تونس إلى المرتبة 164 عالمياً في حرية الاستثمار

تراجعت تونس إلى المرتبة 164 عالمياً في حرية الاستثمار، وهو أدنى مستوى تاريخي تسجله في المؤشر، مما يسلط الضوء على تحديات هيكلية في مناخ الأعمال.

تراجع تونس إلى المرتبة 164 عالمياً في حرية الاستثمار

شهدت تونس تراجعاً حاداً في مؤشر «حرية الاستثمار»، حيث حلت في المرتبة 164 عالمياً من بين 175 دولة، وذلك وفق البيانات الصادرة عن منصة «The Global Economy» المستندة إلى مؤشرات «Heritage Foundation» الأمريكية لعام 2026، وقد انخفض رصيد تونس في هذا الفرع إلى 20 نقطة فقط، مقارنة بـ 30 نقطة في عام 2025، وهو ما يمثل أدنى مستوى تاريخي تسجله البلاد في هذا المؤشر، ويقل بفارق كبير عن المتوسط العالمي البالغ 53 نقطة.

دلالات المؤشر ومجالات الأداء

على الرغم من أن هذا التصنيف يعكس تصورات الجهة المعدة للمؤشر، إلا أن نتائجه توفر مؤشرات ذات دلالة فعلية للمستثمرين حول واقع البيئة المؤسساتية والاقتصادية، وقد تباين أداء تونس في العوامل الفرعية المكونة للمؤشر، حيث جاءت النتائج على النحو التالي:

  • الحرية النقدية: 72.4 نقطة (الأفضل أداءً).
  • حرية ممارسة الأعمال: 59 نقطة.
  • حقوق الملكية وحرية العمل: 56 نقطة لكل منهما.
  • الحرية التجارية: 55 نقطة.
  • الحرية من الفساد: 42 نقطة.
  • الحرية المالية: 30 نقطة.
  • الحرية الجبائية: 16 نقطة (الأضعف أداءً).

تحديات مناخ الاستثمار

تشير البيانات إلى أن مشكلة الاستثمار في تونس ليست مرتبطة بعامل واحد، بل بتركيبة من العوائق الإدارية والمؤسساتية، ويشمل ذلك تعقيد الإجراءات البيروقراطية، والضغط الجبائي المرتفع الذي يعد من أبرز التحديات، إضافة إلى القيود المفروضة على الصرف وحركة رؤوس الأموال وصعوبات التمويل، هذه العوامل تؤثر بشكل مباشر على قدرة الشركات على اتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأمد، وتحد من استعداد المستثمرين لتحمل المخاطر في السوق التونسية.

مقارنة إقليمية وتساؤلات للمستقبل

تزداد دلالة هذه النتائج عند مقارنتها بالمحيط الإقليمي، حيث تظهر فوارق واضحة في تصنيفات دول أخرى، فبينما سجلت البحرين 90 نقطة متصدرة الدول العربية، حقق المغرب 80 نقطة محتلاً المرتبة 17 عالمياً، في حين جاءت الجزائر في المرتبة 141 عالمياً، هذه المقارنات تفتح نقاشاً حول الأسباب الكامنة وراء تباين قدرة بيئات الأعمال على استقطاب الاستثمارات.

متطلبات بيئة استثمارية مستدامة

يؤكد الخبراء أن جذب الاستثمار لا يتوقف فقط على الحوافز الجبائية أو التبسيط الإداري، بل يتطلب منظومة أوسع تضمن الثقة والاستقرار، وتبرز الحاجة إلى تعزيز دولة القانون، وضمان استقلالية القضاء للفصل في النزاعات، وتوفير الشفافية في القواعد الاقتصادية، فالمستثمر يبحث عن بيئة مؤسساتية تحمي حقوقه وتضمن عدم تغير القواعد بشكل مفاجئ، مما يجعل استعادة القدرة التنافسية لتونس مرتبطة بمسار إصلاحي شامل يربط الحرية الاقتصادية بالحريات العامة واستقلالية المؤسسات.

Amr Sayed
عن الكاتب

Amr Sayed

كاتب في الموقع، يشارك في تغطية الأخبار والتقارير والتحليلات.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *