سجل صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية ارتفاعًا لافتًا خلال الربع الثالث من عام 2025، بعدما بلغ 24.9 مليار ريال مقابل 18.5 مليار ريال في الربع نفسه من عام 2024، بحسب البيانات المنسوبة إلى الهيئة العامة للإحصاء، وهو ما يعكس استمرار جاذبية السوق السعودية للمستثمرين الأجانب رغم تفاوت حركة التدفقات بين ربع وآخر.
قراءة في أرقام الربع الثالث
توضح البيانات أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفع من 18.5 مليار ريال في الربع الثالث من 2024 إلى 24.9 مليار ريال في الربع الثالث من 2025، أي بزيادة قدرها 6.4 مليار ريال تقريبًا، وبنسبة نمو تقارب 34.5% وفق ما ورد في الإنفوجراف.
وتكمن أهمية هذا الارتفاع في أنه لا يعبر فقط عن تحسن رقمي خلال ربع واحد، بل يكشف قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على تدفقات استثمارية مرتفعة نسبيًا خلال عامين متتاليين، مع بقاء مستوى الربع الثالث من 2025 قريبًا من أعلى نقطة ظاهرة في البيانات، وهي 25.5 مليار ريال خلال الربع الرابع من 2024.

ماذا تكشف المقارنة بين 2024 و2025؟
في عام 2024، بدأت التدفقات عند 16 مليار ريال في الربع الأول، ثم ارتفعت إلى 19.9 مليار ريال في الربع الثاني، قبل أن تتراجع إلى 18.5 مليار ريال في الربع الثالث، ثم تقفز إلى 25.5 مليار ريال في الربع الرابع.
أما في 2025، فتظهر البيانات استقرارًا نسبيًا عند مستويات أعلى، إذ سجل الربعان الأول والثاني 23.7 مليار ريال لكل منهما، قبل أن يرتفع الرقم إلى 24.9 مليار ريال في الربع الثالث، وهذا المسار يشير إلى أن التدفقات لم تعد مرتبطة بقفزة مؤقتة فقط، بل حافظت على مستوى مرتفع خلال ثلاثة أرباع متتالية.
لماذا يهم هذا المؤشر؟
يعد صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مؤشرًا مهمًا على ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال، لأنه يقيس حجم الأموال الداخلة إلى الاقتصاد بعد خصم التدفقات الخارجة، ولذلك فإن ارتفاعه يعطي إشارة إيجابية عن قدرة السوق على جذب رؤوس أموال طويلة الأجل.
وبالنسبة للسعودية، يحمل هذا المؤشر أهمية إضافية لأنه يرتبط بمسار تنويع الاقتصاد، فزيادة الاستثمار الأجنبي قد تدعم قطاعات جديدة وتساهم في نقل الخبرات وتوسيع النشاط الاقتصادي خارج الاعتماد التقليدي على النفط، بشرط أن تتحول هذه التدفقات إلى مشاريع إنتاجية وفرص عمل واستثمارات مستدامة.
دلالة الاستقرار عند مستويات مرتفعة
اللافت في أرقام 2025 أن التدفقات بقيت فوق مستوى 23 مليار ريال في الأرباع الثلاثة المعروضة، وهو ما يمنح البيانات دلالة مختلفة عن مجرد ارتفاع سنوي في ربع محدد، لأن الاستقرار عند هذا المستوى يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق السعودية.
ومع ذلك، لا تكفي الأرقام وحدها للحكم على جودة الاستثمارات، إذ يحتاج التقييم الأعمق إلى معرفة القطاعات التي جذبت هذه التدفقات، وحجم مساهمتها في النمو والتوظيف، ومدى ارتباطها بمشروعات طويلة الأجل داخل الاقتصاد السعودي.
ما الذي يجب متابعته لاحقًا؟
سيكون الربع الرابع من 2025 مؤشرًا مهمًا لمعرفة ما إذا كانت التدفقات ستواصل الاقتراب من مستوى 25.5 مليار ريال المسجل في الربع الرابع من 2024، أم ستدخل في مرحلة تهدئة بعد ثلاثة أرباع قوية.
كما يجب متابعة توزيع الاستثمارات حسب القطاعات، لأن الفارق الحقيقي لا يظهر فقط في حجم الأموال الداخلة، بل في نوعية هذه الأموال، وهل تتجه إلى الصناعة والتقنية والخدمات والسياحة والبنية التحتية، أم تتركز في قطاعات محدودة لا تعطي نفس الأثر الاقتصادي طويل المدى.
تعكس بيانات صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية خلال الربع الثالث من 2025 تحسنًا واضحًا مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما تظهر أن السوق السعودية حافظت على مستويات مرتفعة من الجاذبية الاستثمارية خلال العام، لكن الحكم الكامل على قوة هذا المسار يحتاج إلى متابعة بيانات القطاعات ومصادر التدفقات ومدى تحولها إلى استثمارات مؤثرة داخل الاقتصاد الحقيقي.