أكدت أحدث البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة رصد حالات إصابة جديدة بطفيل السايكلوسبورا المرتبط بالخس المسترد في 3 ولايات إضافية، مما يوسع نطاق أكبر تفشٍ لأمراض التسمم الغذائي من هذا النوع في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث امتدت العدوى لتطال 48 ولاية بالإضافة إلى العاصمة واشنطن منذ مايو الماضي، مخلفة آلاف الإصابات المؤكدة والاشتباهات الطبية.
توسع نطاق الإصابات والولايات المتأثرة
أوضحت التحديثات الفيدرالية أن الولايات الثلاث الجديدة التي أضيفت إلى قائمة المناطق المتأثرة بشرائح الخس الملوثة هي جورجيا وتينيسي وتكساس، وتأتي هذه الإضافة بعد أن تتبع مسؤولو الصحة سلاسل التوريد والفحوصات المخبرية للمرضى، ليتبين ارتباط حالاتهم بذات المصدر الغذائي المتسبب في الإصابات السابقة.
وتضم القائمة الكاملة للولايات التي جرى ربط حالاتها رسمياً بتفشي طفيل الخس 20 ولاية حتى الآن، وتشمل:
- جورجيا وتينيسي وتكساس (الولايات المضافة حديثاً).
- إلينوي وإنديانا وكانساس وكنتاكي وميشيغان وأوهايو وأوكلاهوما وبنسلفانيا وغرب فرجينيا وميسوري.
- أركانساس وأيوا ونيبراسكا ونيوهامبشير وشمال كارولينا ومين وماسوشستس.
حصيلة الإصابات والفجوة في التتبع الفيدرالي
وفقاً لأحدث حصيرة نشرتها مراكز CDC، تم تسجيل 17,180 حالة إصابة مؤكدة مخبرياً، بالإضافة إلى ما لا يقل عن 11,841 حالة أخرى غير مؤكدة مخبرياً، وتتصدر ولاية ميشيغان قائمة الولايات الأكثر تضرراً، حيث أعلنت السلطات الصحية في الولاية تسجيل 14,510 حالات، من بينها أول حالتي وفاة مرتبطتين بهذا التفشي على مستوى البلاد.
ويعود الفارق بين البيانات الفيدرالية وبيانات الولايات إلى وجود فجوة زمنية تصل إلى نحو ستة أسابيع في نظام الإبلاغ الفيدرالي، إذ تتطلب إجراءات التحقق والتأكيد المخبري وقتاً طويلاً قبل تسجيل الحالات رسمياً لدى مراكز CDC، مما يعني أن الأرقام الفعلية في الولايات تسبق التحديثات الحكومية بدرجة كبيرة.
مصدر التلوث وصعوبات التتبع الطبي
ربطت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA التفشي الأكبر بخس كابوتشا (Iceberg lettuce) المسترد والمستورد من مزارع شركة تايلور فارمز (Taylor Farms) في وسط المكسيك، وأكدت التحقيقات أن هذا المصدر وحده تسبب في 11,458 حالة مؤكدة على الأقل، ونتج عنه ما يقرب من 500 حالة دخول للمستشفيات وحالتا الوفاة المسجلتان.
وتواجه السلطات الصحية صعوبة بالغة في تتبع طفيل السايكلوسبورا مقارنة بالبكتيريا الأخرى مثل الإيكولاي، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل رئيسية:
- طول فترة حضانة الطفيل داخل الجسم قبل ظهور الأعراض.
- الصعوبة التقنية في جمع العينات المخبرية وتصنيفها.
- غياب أدوات التتبع الجيني المتطورة المتاحة للبكتيريا التقليدية.
أعراض العدوى والمخاطر الصحية
ينتج مرض السايكلوسبورا عن طفيل Cyclospora cayetanensis، ويؤدي إلى أعراض معوية حادة تشبه التسمم الغذائي، حيث يعاني المصابون من إسهال شديد ومفاجئ، وغثيان، وقيء، وآلام في البطن، وعلى الرغم من أن العدوى لا تعد مميتة في الحالات العادية وتنتقل عبر الطعام أو الماء الملوث، إلا أنها قد تسبب مضاعفات صحية خطيرة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو مشكلات صحية مزمنة.
تدقيق سياسي واتهامات لشركة تايلور فارمز
رافق التفشي الطبي جدل سياسي ورقابي واسع، حيث وجه النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، عضو لجنة الإشراف بمجلس النواب، رسالة إلى الرئيس التنفيذي لشركة تايلور فارمز، بروس تايلور، اتهم فيها الشركة بمحاولة التأثير على تحقيقات إدارة الغذاء والدواء وتضليل الرأي العام، وأشارت الرسالة إلى تقديم الشركة تبرعات سياسية تجاوزت مليوني دولار لكتل مرتبطة بالرئيس دونالد ترامب والجمهوريين خلال عام 2025، وإنفاق أكثر من 810 ملايين دولار على أنشطة الضغط المتعلقة بسلامة الغذاء.
من جانبها، رفضت شركة تايلور فارمز هذه الاتهامات في بيان رسمي، مؤكدة أنها سحبت جميع المنتجات المشتبه بها فوراً وأصدرت سحباً احترازياً شاملاً لجميع منتجات الخس القادمة من المنطقة المحددة في المكسيك، وأضافت الشركة أن عينات المنتجات المأخوذة حتى نهاية أغسطس لم تظهر أي نتائج إيجابية تؤكد وجود الطفيل فيها، مشددة على ثقتها في أنظمة سلامة الغذاء المتبعة لديها والتزامها بالشفافية مع استمرار التحقيقات.