كشف مصدر مطلع على تحقيقات حادث اصطدام طائرة إير كندا إكسبريس بسيارة إطفاء في مطار لاغوارديا بمدينة نيويورك، عن مغادرة مراقبين جويين عملهما في برج المراقبة مبكرًا ليلة وقوع الكارثة، في تطور جديد يسلط الضوء على الإخلال بقواعد السلامة الجوية، حيث أسفر الحادث الذي وقع في 22 مارس الماضي عن مقتل طياري الرحلة رقم 8646 وإصابة العشرات من بين 72 راكبًا وأربعة من أفراد الطاقم كانوا على متن الرحلة القادمة من مونتريال، بينما كانت سيارة الإطفاء تعبر الممر للاستجابة لحادث آخر بالمطار.
إجراءات انضباطية وموقف هيئة الطيران الاتحادي
تدرس هيئة الطيران الاتحادي الأمريكية اتخاذ إجراءات انضباطية بحق المراقبين الجويين المعنيين، بعد ثبوت مغادرتهما البرج قبل انتهاء ورديتهما بفترة غير قصيرة، حيث يتواجد كلاهما حاليًا في إجازة ولا يمارسان أي مهام تتعلق بتوجيه الحركة الجوية، وأكدت الهيئة في بيان لها التزامها بمحاسبة الموظفين وعدم المساومة على سلامة أو كفاءة نظام المجال الجوي الوطني.
من جانبه، شدد وزير النقل الأمريكي شون دافي على أن السلطات لن تتسامح مع أي ممارسات غير قانونية أو احتيال يمس سلامة المسافرين أو يفرض أعباء إضافية على زملائهم المراقبين، مؤكدًا اتخاذ خطوات صارمة لمحاسبة المسؤولين ومنع التجاوزات التي تؤثر على الجمهور المسافر.
في المقابل، أوضحت النقابة الوطنية لمراقبي الحركة الجوية أنها ناقشت هذه الاتهامات مباشرة مع قيادة هيئة الطيران الاتحادي، معتبرة أن المباحثات الجارية هي الإطار المناسب لمعالجة القضية، في وقت تخضع فيه كافة الأطراف لقيود النشر الصادرة عن المجلس الوطني لسلامة النقل لحين صدور التقرير النهائي.
التسلسل الزمني لليلة الحادث والتسجيلات الصوتية
أظهرت التحقيقات والأجهزة المسجلة تفاصيل التسلسل الزمني الدقيق الذي أدى إلى الاصطدام على المدرج رقم 4 بمطار لاغوارديا:
- الساعة 11:35 مساءً: حصلت طائرة إير كندا إكسبريس على تصريح بالهبوط على المدرج رقم 4 بعد رحلة استغرقت ساعة واحدة من مونتريال.
- الاستجابة لطوارئ أخرى: منح المراقبون الجويون تصريحًا لسيارة الإطفاء بالعبور عبر مدرج الهبوط للتعامل مع حالة طوارئ خاصة بطائرة تابعة لشركة يونايتد في جانب آخر من المطار.
- التراجع المفاجئ للتحذير: بعد ثوانٍ معدودة، أظهرت التسجيلات الصوتية محاولة أحد المراقبين تدارك الأمر والتصريح بصوت ملح لشاحنة الإطفاء بالتوقف قائلاً: “إيقاف، إيقاف، الشاحنة رقم واحد توقفي!”.
- وقوع الاصطدام: كانت الطائرة تسير بسرعة تتجاوز 100 ميل في الساعة نحو الشاحنة، بينما لم تصدر أجهزة الكشف السطحي بالمطار أي إنذار مبكر بالخطر، ولم يتضح ما إذا كان طاقم الإطفاء قد سمع الأمر أو أسيء فهمه.
- محادثة ما بعد الحادث: بعد 18 دقيقة من الاصطدام، أظهر تسجيل صوتي حديثًا بين المراقب الجوي المتأثر وطيار من شركة فرونتير، حيث قال المراقب: “كنا نتعامل مع طوارئ سابقة، لقد أخطأت”، فرد الطيار محاولاً التهدئة: “لقد فعلت أفضل ما بوسعك”.
تفاصيل إدارة البرج والتحقيقات الجارية
أوضحت تقارير المجلس الوطني لسلامة النقل أن برج المراقبة في مطار لاغوارديا كان يدار ليلتئذ بواسطة مراقبين اثنين فقط:
- المراقب المحلي: المسؤول عن إدارة المدارج النشطة والمجال الجوي المحيط بالمطار.
- المراقب المسؤول: المكلف بالإشراف على سلامة جميع عمليات الحركة الجوية وإعطاء تصاريح المغادرة والهبوط.
ومن المتوقع أن يستغرق نشر التقرير النهائي للمجلس الوطني لسلامة النقل نحو ستة أشهر إضافية، لتحديد السبب المحتمل للحادث والعوامل المساهمة فيه بشكل رسمي وتطوير التوصيات المحددة لسلامة الطيران.