أصدر تقويم المزارعين القديم Old Farmer’s Almanac توقعاته الجديدة لطقس الشتاء المرتقب، مشيراً إلى أن الموسم سيميل إلى الاعتدال في معظم أنحاء الولايات المتحدة، حيث من المتوقع أن تسجل درجات الحرارة مستويات حول المعدل الطبيعي أو قريبة منه في غالبية المناطق، وهو ما يتوافق مع نمط النينيو المناخي الآخذ في التطور، ومع ذلك أكد التقرير أن ارتفاع درجات الحرارة عن المعدل الطبيعي يظل أمراً نسبياً، إذ لن يخلو الموسم من نزلات البرد وتأثيرات الشتاء الفعلية.
توزيع درجات الحرارة وهطول الأمطار عبر الولايات
تشير التوقعات إلى تباين ملحوظ في الظروف الجوية بين الأقاليم المختلفة، حيث يُتوقع أن تشهد بعض المناطق درجات حرارة أبرد من المعتاد بالتوازي مع تغيرات في معدلات هطول الأمطار والثلوج، وتتوزع الخريطة المناخية المتوقعة على النحو التالي:
- المناطق الباردة: يُتوقع تسجيل درجات حرارة أبرد من المعتاد في المنطقة الممتدة من نيو إنغلاند عبر وادي أوهيو، إضافة إلى احتمالية تعرض جزر هاواي لبرودة غير معتادة.
- الأمطار والرطوبة: ترتفع احتمالية الطقس الأكثر رطوبة في مناطق الغرب والجنوب والوسط الغربي، بينما تسود حالة من الجفاف في الجنوب الغربي والشرق والسهول.
- تساقط الثلوج: يشهد وادي أوهيو جولات متعددة من الثلوج، بينما يتوقع أن تكون الثلوج قريبة من المعدل أو أقل في الجزء الشمالي من الوسط الغربي، مع فرص لظهور ندف الثلج مع بداية العام الجديد.
- الجنوب والجنوب العميق: يسود طقس أكثر دفئاً من المعتاد مع فرصة لتساقط الثلوج في أقصى الشمال.
فرص الكريسماس الأبيض واضطرابات السفر
بالنسبة للباحثين عن طقس أبيض في أعياد الميلاد، توضح البيانات أن أفضل الفرص ستكون في شمال شرق البلاد وجبال الأبالاش، بالإضافة إلى ولاية ألاسكا التي قد تشهد تساقطاً للثلوج رغم توقع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدل فيها، ومن المتوقع أن تشهد المنطقة الممتدة من وسط نيو إنغلاند عبر الأبالاش والمناطق الجبلية الغربية وشمال غرب المحيط الهادئ تساقط ثلوج أعلى من المعدل الطبيعي، مما قد يربك حركة السفر خلال فترة العطلات، كما يُتوقع أن يكون الشتاء أكثر صعوبة في الجزء الجنوبي من الشمال الشرقي بسبب اجتماع الثلوج الكثيفة والحرارة المنخفضة.
العوامل المناخية المؤثرة: النينيو والدوار القطبي
تعتمد هذه التنبؤات على ظهور نمط النينيو الفائق الذي يجلب مياهاً دافئة إلى المحيط الهادئ ويؤثر على الطقس عالمياً، حيث تسببت هذه المياه الدافئة بالفعل في تشكيل عواصف قوية مثل إعصار لالا الذي ضرب هاواي، وفي حين يشير النينيو عادة إلى شتاء أكثر اعتدالاً ورطوبة في الغرب والجنوب، فإن التقرير يؤكد أنه مجرد جزء من أحجية المناخ، حيث تبرز عوامل أخرى تؤثر على اتجاه الرياح ودرجات الحرارة وفق التسلسل التالي:
- تحرك الدوامة القطبية، وهي حوض من الهواء القطبي البارد، جنوباً بعيداً عن القطب الشمالي.
- تعزيز التيار النفاث في المحيط الهادئ نتيجة أنماط مناخية في المحيط الهندي.
- تفاعل التغيرات البحرية مع الغلاف الجوي لتحديد مسار العواصف الشتوية.
مدى دقة التوقعات والمقارنة مع الهيئات الرسمية
يدعي تقويم المزارعين القديم تحقيق نسبة دقة تصل إلى 80 بالمئة، مبيناً أن تحليلاته تعتمد على مزيج من علوم الشمس والأرصاد الجوية والمناخ التاريخي، لكن باحثين مستقلين يشيرون إلى أن دقة التقويم الفعلية تتجاوز 50 بالمئة بقليل، خاصة مع صعوبة التنبؤ طويل المدى في عصر الذكاء الاصطناعي، وتتطابق هذه التوقعات بشكل عام مع النشرة الاستشرافية لمركز التنبؤ بالمناخ التابع لهيئة الطقس الوطنية للفترة من ديسمبر 2026 إلى فبراير 2027، والتي ترجح هي الأخرى حرارة حول أو أعلى من المعدل الطبيعي في معظم الولايات.