حرب إيران تضيق خيارات ترامب مع تراجع التأييد الشعبي

يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مأزقًا سياسيًا وعسكريًا متزايدًا بعد خمسة أشهر من الحرب مع إيران، إذ لم تنجح الضربات الأميركية في فرض نهاية سريعة للصراع، بينما تتزايد الضغوط الداخلية بسبب كلفة الحرب وتأثيرها على التجارة والطاقة، وتأتي الأزمة في توقيت حساس قبل انتخابات منتصف الولاية، ما يجعل خيارات الإدارة الأميركية محدودة بين التصعيد، أو البحث عن تسوية لا تبدو قريبة حتى الآن.

ماذا يحدث بين واشنطن وطهران؟

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر تعقيدًا بعد تجدد الضربات الأميركية ضد مواقع إيرانية، ردًا على هجمات قالت واشنطن إن طهران نفذتها ضد قواعد أميركية في الأردن، وظهر ترامب في خطاب أكثر حدة عندما قال إن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة لأن دورها قد حان.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، كشفت التطورات الأخيرة محدودية الرهان على القوة العسكرية وحدها لإجبار إيران على التراجع أو الاستسلام، إذ لم تحقق الاستراتيجية الأميركية أهدافها النهائية رغم أشهر من الضربات، كما لم تظهر مؤشرات واضحة على تغيير المسار خلال اجتماع حكومي عُقد في منتجع كامب ديفيد.

لماذا تبدو خيارات ترامب محدودة؟

تقول تقارير أميركية إن ترامب أبدى غضبًا واضحًا داخل البيت الأبيض بسبب ضيق الخيارات المتاحة أمامه لإنهاء الحرب، فالمسار العسكري لم يحسم المواجهة، والمسار الدبلوماسي لم يصمد، بينما تعتمد أي تسوية بدرجة كبيرة على موقف طهران واستعدادها لتقديم تنازلات.

المشكلة الأعمق أن الإدارة الأميركية بدأت الحرب وهي تراهن على أن الضغط المكثف سيقود إلى نتيجة سريعة، لكن استمرار المواجهة خمسة أشهر غيّر حسابات القرار، لأن الحرب الطويلة تستهلك الدعم السياسي، وتفتح ملفات جانبية مثل أسعار النفط، أمن القواعد الأميركية، وحركة التجارة في الخليج.

من الضربات العسكرية إلى أزمة مضيق هرمز

وفق ما ورد في التقرير، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مشتركة ضد إيران في نهاية فبراير، أسفرت في اليوم الأول عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من المسؤولين، وكان ترامب يتحدث وقتها عن مهلة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي.

لكن الصراع لم يسر وفق التوقعات الأميركية، فرغم تأكيد مسؤولين أميركيين إلحاق أضرار كبيرة بالبحرية الإيرانية وإضعاف القدرات الصاروخية الباليستية، تحولت المواجهة تدريجيًا إلى صراع حول السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما تسبب في تعطيل التجارة العالمية ووضع واشنطن أمام أزمة أكبر من الحسابات العسكرية المباشرة.

انهيار الاتفاق المؤقت وتجدد المواجهات

كان الاتفاق المؤقت مع إيران في 17 يونيو محاولة لخفض مستوى التصعيد، لكنه انهار سريعًا وسط انتقادات داخلية في الولايات المتحدة رأت أنه يصب في مصلحة طهران، ومنذ السابع من يوليو تجددت المواجهات بين الطرفين بشكل مباشر.

استأنف الجيش الأميركي ضرباته ضد مواقع عسكرية إيرانية، ورد الحرس الثوري باستهداف قواعد أميركية ودول حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط، لتتحول المواجهة إلى سياسة رد ورد مقابل، وهي صيغة تزيد احتمالات التوسع دون أن تقدم بالضرورة طريقًا واضحًا لإنهاء الحرب.

قراءة تحليلية: أزمة استراتيجية لا أزمة ضربة واحدة

أهمية الأزمة الحالية أنها لا تتعلق بضربة عسكرية ناجحة أو فاشلة، بل بسؤال الاستراتيجية نفسها، فالحرب بدأت بهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي وفرض تراجع سياسي عليها، لكنها تحولت إلى صراع أوسع يمس الملاحة والطاقة والتحالفات الأميركية في المنطقة.

كتب ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، أن من الصعب فهم كيف يمكن لهذا النهج أن ينجح اليوم بعدما أخفق طوال الأشهر الخمسة الماضية، وهذه القراءة تلخص جوهر المأزق، لأن الاستمرار في النهج نفسه قد يطيل الحرب، بينما التراجع من دون إنجاز واضح قد يكلّف ترامب سياسيًا.

التأثير على النفط والاقتصاد العالمي

ترى الباحثة كارين يونغ، المتخصصة في سياسات اقتصاد الخليج لدى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، أن الصراع ما زال في بداياته، وأن العالم يجب أن يستعد لاضطرابات طويلة الأمد، خصوصًا في ملف تأمين إمدادات النفط.

هذا البعد الاقتصادي يزيد حساسية الحرب، لأن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز أو منشآت الطاقة قد يرفع تكاليف النقل والتأمين، ويضغط على الأسواق العالمية، كما أن استمرار المواجهة قد يجعل حلفاء واشنطن أكثر قلقًا من آثارها الاقتصادية حتى لو دعموا أهدافها الأمنية.

حرب لا تحظى بتأييد شعبي

داخليًا، تبدو الحرب عبئًا سياسيًا متصاعدًا على إدارة ترامب، إذ أظهرت استطلاعات رأي نشرها الخبير السياسي نيت سيلفر أن 58,3% من الأميركيين يعارضون الحرب، مقابل 37,4% يؤيدونها، وهي أرقام تزداد أهميتها مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية.

وتاريخيًا، تمثل انتخابات منتصف الولاية اختبارًا صعبًا للحزب الحاكم، لذلك قد يجد ترامب نفسه أمام معادلة شديدة الحساسية، فإذا صعّد عسكريًا قد يزيد الرفض الشعبي، وإذا بحث عن تسوية غير مكتملة فقد يتعرض لهجوم من خصومه وحلفائه معًا.

ماذا قد يحدث لاحقًا؟

السيناريو الأقرب في المدى القصير هو استمرار الضربات المتبادلة مع محاولة منع خروج الصراع عن السيطرة، خاصة أن لا واشنطن ولا طهران تبدوان مستفيدتين من حرب طويلة، كما قال أليكس فاتانكا من معهد الشرق الأوسط، الذي وصف الوضع بأنه معادلة خاسرة للجميع.

لكن الوصول إلى تسوية يحتاج إلى قناة تفاوضية قادرة على معالجة ملفات عدة في وقت واحد، تشمل البرنامج النووي، أمن القواعد الأميركية، الملاحة في مضيق هرمز، ودور إيران الإقليمي، وهي ملفات تجعل أي حل سريع أقل واقعية من مجرد إعلان وقف نار مؤقت.

لماذا تعقدت خيارات ترامب في الحرب مع إيران؟

تعقدت الخيارات لأن الضربات العسكرية لم تحقق حسمًا سريعًا، والاتفاق المؤقت انهار، كما أصبحت الحرب مرتبطة بمضيق هرمز وأسعار النفط وانتخابات منتصف الولاية.

هل تؤيد الأغلبية الأميركية الحرب مع إيران؟

وفق استطلاعات نيت سيلفر المذكورة في التقرير، يعارض 58,3% من الأميركيين الحرب، مقابل 37,4% يؤيدونها، ما يجعل الملف حساسًا سياسيًا لإدارة ترامب.

ما أهمية مضيق هرمز في الأزمة الحالية؟

مضيق هرمز ممر حيوي للتجارة والطاقة، وتحول الصراع إليه يعني أن الحرب لم تعد مواجهة عسكرية محدودة، بل أزمة قد تؤثر على الأسواق العالمية وسلاسل الإمداد.

تضع الحرب مع إيران إدارة ترامب أمام مأزق يصعب حله بضربة عسكرية جديدة أو اتفاق سريع، فالصراع تمدد من هدف نووي محدد إلى أزمة إقليمية تمس الطاقة والملاحة والسياسة الداخلية الأميركية، ومع تراجع التأييد الشعبي واقتراب انتخابات الكونغرس، يصبح السؤال الحقيقي ليس كيف تواصل واشنطن الحرب، بل كيف تخرج منها دون خسارة سياسية واستراتيجية كبيرة.

المصدر: شبكة NBC – وكالة الصحافة الفرنسية

Amr Sayed
عن الكاتب

Amr Sayed

كاتب في الموقع، يشارك في تغطية الأخبار والتقارير والتحليلات.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *