في خضم الذكرى الثانية لاشتعال المواجهة العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله، يجد لبنان نفسه أمام واقع أمني وسياسي بالغ التعقيد، وتأتي هذه الذكرى لتسلط الضوء على تحول نوعي في طبيعة العمليات القتالية التي شهدتها البلاد منذ سبتمبر 2024، والتي وُصفت بأنها غير تقليدية وتجاوزت أنماط الحروب المعهودة، مما يضع الدولة أمام تحديات وجودية تهدد استقرارها الداخلي.
محاذير أمنية وسياسية
يشير التحليل الميداني إلى أن لبنان يقف اليوم أمام محظورين رئيسيين يتنافسان في خطورتهما على المشهد العام، الأول هو خطر انفجار حرب أوسع قد تندلع في سياق إقليمي متوتر، حيث يبرز شهر أكتوبر المقبل كمحطة زمنية محفوفة بالمخاطر وتوقعات التصعيد، أما المحظور الثاني، فيتمثل في استغلال الاحتقان الداخلي والأزمات الاجتماعية المتراكمة لجر البلاد نحو اضطرابات سياسية أو اجتماعية غير محسوبة العواقب.
تحولات في طبيعة النزاع
اتسمت العمليات العسكرية التي بدأت في سبتمبر 2024 بطابع تكنولوجي وتكتيكي غير مسبوق، بدأ بما عُرف بـ ‘عملية البيجر’ التي لم تكن في الحسبان حتى في الخيال السينمائي، تلتها سلسلة من عمليات التصفية الفردية والجماعية، هذه التطورات لم تقتصر على الجانب التقني، بل بلغت ذروتها في الضربات الجوية الواسعة التي استهدفت القدرات العسكرية والقيادية للحزب، وتوجت باغتيال السيد حسن نصرالله، وصولاً إلى الزحف البري الإسرائيلي في جنوب لبنان.
إرث الحرب وتحديات الذاكرة
لم تعد الذاكرة اللبنانية بحاجة لاسترجاع مشاهد القتال، إذ أصبحت هذه الحرب جزءاً من الواقع المعاش الذي فرضته إسرائيل في إطار محاولتها للإجهاز على البنية العسكرية للحزب، ويؤكد هذا السياق أن المعركة لم تكن مجرد اشتباك عابر، بل كانت عملية تقويض شاملة للقدرات القتالية، مما يترك أثراً طويل الأمد على التوازنات الأمنية والاجتماعية في الداخل اللبناني.