ألغت حكومة تاميل نادو أمراً كان يعفي قسم النظام العام (Public) من نطاق قانون المعلومات لعام 2005، بعد ساعات فقط من صدوره ومواجهته اعتراضات قوية من حلفاء الحكومة وقيادات سياسية، وكانت إدارة الموارد البشرية قد أصدرت الأمر في 21 سبتمبر بموجب المادة 24(4) من القانون، ما كان سيضع القسم تحت بند الإعفاء المخصص للأجهزة الاستخباراتية والأمنية، وبحسب ما أعلنته حكومة فيجاي، فإن الأمر الصادر في 21 سبتمبر قد تم إلغاؤه، وكان هذا الأمر قد اعتبر قسم النظام العام جهازاً استخباراتياً وأمنياً أنشأته حكومة تاميل نادو، وبالتالي يستفيد من الإعفاء المنصوص عليه في المادة 24 من قانون المعلومات، وقد جاء الإلغاء بعد أن أصبح الأمر علنياً صباح الأحد، وتصاعدت الانتقادات من داخل التحالف الحكومي وخارجه.
تسلسل زمني: من الإصدار إلى الإلغاء في ساعات
تكمن أهمية هذا التراجع في توقيته القياسي؛ فالأمر صدر في 21 سبتمبر، ثم أصبح علنياً صباح الأحد، وما هي إلا ساعات حتى أعلنت الحكومة إلغاءه، هذا التسلسل الزمني السريع يشير إلى أن الضغط السياسي كان فورياً وكثيفاً، ولم يمنح الحكومة مجالاً للتمسك بالقرار أو الدفاع عنه، ويبرز هذا التوقيت أيضاً أن الاعتراضات لم تكن محدودة النطاق، بل جاءت من حلفاء الحكومة أنفسهم، إلى جانب قيادات سياسية أخرى، وهو ما جعل استمرار الأمر غير قابل للاستمرار سياسياً، وتجدر الإشارة إلى أن الإلغاء لم يمر عبر مراجعة قانونية مطولة أو نقاش برلماني، بل جاء كاستجابة مباشرة لردود الفعل، مما يعكس حساسية الملف وارتباطه المباشر بالرأي العام.
ما الذي تغيّر في إعفاء قسم النظام العام؟
قبل الإلغاء، كان الأمر سينقل قسم النظام العام من دائرة الجهات الخاضعة لقانون المعلومات إلى دائرة الجهات المستثناة بموجب المادة 24(4)، وهذه المادة تمنح حكومات الولايات صلاحية استثناء الأجهزة الاستخباراتية والأمنية التي تنشئها من تطبيق القانون، وبموجب هذا الاستثناء، كانت سجلات القسم ووثائقه ستخرج من نطاق الحق في الوصول إلى المعلومات، أما بعد الإلغاء، فقد عاد القسم إلى وضعه السابق، أي خاضعاً لأحكام قانون المعلومات، ما يعني أن طلبات الحصول على معلومات تتعلق بعمله تظل قابلة للنظر قانونياً، وهذا التغيير لا يقتصر على الجانب الإداري، بل يمتد إلى حق المواطنين في معرفة ما يجري داخل قسم يتعامل مع ملفات حساسة.
لماذا أثار القرار اعتراضات واسعة؟
الاعتراضات لم تكن على مبدأ الإعفاء وحده، بل على طبيعة المهام التي يضطلع بها القسم، فالقسم لا يقتصر عمله على المعلومات الاستخباراتية أو العمليات الأمنية شديدة السرية، بل يمتد إلى ملفات حساسة تتعلق بسلوك الشرطة وحقوق المواطنين والأنشطة السياسية ومسؤولية الحكومة، ومن بين ما يتولاه القسم تقارير التحقيق في وفيات أثناء الاحتجاز، ومزاعم التعذيب على أيدي الشرطة، ووفيات الموقوفين، وحوادث إطلاق النار من قبل الشرطة، كما يتعامل القسم مع إحالات من اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في المسائل الواقعة تحت نطاق النظام العام، وطلبات سحب القضايا المسجلة في أعقاب اشتباكات طائفية أو casteية أو احتجاجات سياسية، فضلاً عن احتجاجات الطلاب والعمال الزراعيين، هذه القائمة الواسعة من المهام توضح أن الإعفاء لم يكن ليقتصر على حجب معلومات أمنية بحتة، بل كان سيحجب وثائق تمس مباشرة مساءلة السلطات عن انتهاكات محتملة.
سياق سياسي: تراجعات متكررة
يأتي هذا الإلغاء ضمن سلسلة تراجعات سياسية متتالية لحكومة TVK، التي جعلت الشفافية والمساءلة محوراً في خطابها ضد الفساد، وتشير أوساط حكومية إلى أن هذا النمط يعكس استراتيجية تقوم على طرح القرارات المثيرة للجدل في المجال العام أولاً، ثم تقييم ردود الفعل السياسية والشعبية لتقرير ما إذا كان سيتم التمسك بها أو التراجع عنها، لكن الحكومة لم تقدم تفسيراً رسمياً بهذا الشأن فيما يتعلق بملف المعلومات، وهذا الغياب للتفسير الرسمي يترك مجالاً للتساؤل حول ما إذا كان التراجع جاء تحت ضغط آني أم أنه جزء من مراجعة أوسع للسياسات.
الخطوة التالية
حتى الآن، يقتصر الإعلان الرسمي على إلغاء الأمر، دون تفاصيل إضافية حول ما إذا كانت هناك مراجعة أوسع لنطاق الإعفاءات الممنوحة بموجب المادة 24(4)، أو حول مصير الطلبات المعلقة التي كانت ستتأثر بهذا الإعفاء، ويبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان الإلغاء سيتبعه إجراءات تشريعية أو إدارية جديدة تضبط حدود الإفصاح عن معلومات القسم، وفي غياب هذه التفاصيل، يظل المستفيد الأكبر من الإلغاء هو حق الوصول إلى المعلومات المتعلقة بملفات حساسة كانت مهددة بالاختفاء خلف ستار الإعفاء.