شهد الموقع الرسمي للبيت الأبيض إضافة قسم جديد تحت مسمى “أركيد” (Arcade)، يضم مجموعة من ألعاب الفيديو التي وصفها المراقبون بأنها نسخ مقلدة ومسيئة لألعاب كلاسيكية شهيرة مثل “تتريس” و”فلافي بيرد” و”سنيك”، وتأتي هذه الخطوة في إطار ترويج إلكتروني أثار استهجان الكثيرين، خاصة وأن الألعاب تحتوي على رسائل xenophobic (كارهة للأجانب) ومحتوى يعتبره النقاد استغلالاً لرموز ثقافية لأهداف سياسية ضيقة.
مضامين الألعاب وأهدافها المثيرة للجدل
تحمل الألعاب الجديدة عناوين ورسائل واضحة تعكس توجهات الإدارة الحالية، ومن أبرزها لعبة “Build the Wall” التي تعد محاكاة ضعيفة للعبة تتريس، حيث تطلب من اللاعب “حماية الحدود من الحشود القادمة” مع نصوص داخل اللعبة تصف الموقف بـ “حصار حدودي من الزومبي”، بينما في لعبة “Rio Run”، التي تستوحي فكرتها من لعبة “سنيك”، يتقمص اللاعب دور رجل أبيض يقوم باعتقال أشخاص ملونين يحاولون عبور نهر ريو غراندي، كما تضمنت القائمة لعبة “Supply Line” التي تهدف إلى إزالة الأطعمة من سير ناقل تحت شعار “جعل أمريكا صحية مجدداً”، وهي رسالة يرى البعض أنها تتجاهل الأزمات الصحية الحقيقية التي تشهدها البلاد.
استخدام غير قانوني للملكية الفكرية
لم تتوقف الانتقادات عند المحتوى السياسي للألعاب، بل امتدت لتشمل التعدي الصارخ على حقوق الملكية الفكرية، فقد استعانت الحملة الترويجية للبيت الأبيض بمشاهد إقلاع أجهزة ألعاب شهيرة مثل “غيم كيوب” و”إكس بوكس 360″ و”بلاي ستيشن 2″، مع استخدام أصواتها الخاصة دون إذن، بل وصل الأمر إلى استخدام موسيقى “Green Hill Zone” الشهيرة من لعبة “سونيك” في المقطع الترويجي الرسمي، وهو ما يمثل انتهاكاً لحقوق شركات كبرى في صناعة الألعاب.
صمت الشركات الكبرى ومخاوف التقييمات
على الرغم من انتهاك الملكية الفكرية واستخدام هذه الشركات في نشر رسائل مثيرة للجدل، لم يصدر أي تعليق رسمي من شركات مثل نينتندو أو مايكروسوفت أو بلاي ستيشن، ويرجع مراقبون هذا الصمت إلى “جبن الشركات” أو الخوف من رد فعل حكومي قد يضر بمصالحها، يذكر أن هذه الألعاب تأتي في وقت تعاني فيه إدارة ترامب من تدني في معدلات القبول الشعبي وسط أزمات اقتصادية متلاحقة، حيث يرى محللون أن هذه الخطوات ليست سوى محاولة للتغطية على فشل السياسات العامة عبر إثارة الجدل على منصات التواصل الاجتماعي.
التداعيات الاقتصادية وسياسة التعريفات
تتزامن هذه الأفعال مع استمرار الإدارة في دراسة جولة جديدة من التعريفات الجمركية التي قد تستهدف أجهزة ألعاب الفيديو، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى رفع أسعارها على المستهلك الأمريكي، وقد أظهرت التجارب السابقة أن المستهلكين دفعوا ثمن هذه التعريفات مرتين؛ مرة من خلال زيادة أسعار الأجهزة، ومرة أخرى لأن مبالغ التعويضات الحكومية للشركات المتضررة جاءت من أموال دافعي الضرائب، في حين لم تقم الشركات بتمرير هذه التعويضات إلى المستهلكين النهائيين، مما يعمق الفجوة الاقتصادية الحالية.