يستضيف ملعب ويمبلي مواجهة إنجلترا وإسبانيا في افتتاح مباريات دوري الأمم، بعد ثلاثة أشهر من خروج الأسود من نصف نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين، وتأتي هذه المباراة لتذكّر الجماهير الإنجليزية بما كان يمكن أن يحدث لو وصلوا إلى النهائي لمواجهة إسبانيا مجدداً، في إعادة لنهائي يورو 2024 الذي خسروه.
لكن السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه: هل يعاني المنتخب الإنجليزي من مشكلة أمام الكبار؟ الأرقام تشير إلى ذلك بوضوح، ففي آخر 15 مباراة خاضها ضد منتخبات مصنفة ضمن العشرة الأوائل عالمياً حسب تصنيف فيفا، حقق الفوز في ست مباريات فقط، ثلاثة من هذه الانتصارات جاءت في بطولات كبرى: نصف نهائي يورو 2021 ضد الدنمارك، ونصف نهائي يورو 2024 ضد هولندا، ومباراة الميدالية البرونزية ضد فرنسا في كأس العالم هذا الصيف.
الانتصار على فرنسا لاحتلال المركز الثالث كان أول فوز للمدرب توماس توخيل ضد خصم من العشرة الأوائل منذ توليه المسؤولية، كما أن أول انتصار له على منتخب مصنف ضمن العشرين الأوائل جاء في المباراة الافتتاحية للبطولة ضد كرواتيا، هذه الأرقام لا ترضي طموحات منتخب يطمح للفوز بالبطولات الكبرى.
سجل إنجلترا أمام منتخبات التصنيف العشري
ستة انتصارات في 15 مباراة ليست حصيلة مشجعة، اثنان من هذه الانتصارات قادا الأسود إلى نهائي يورو 2020 و2024، وواحد كان في مباراة المركز الثالث بكأس العالم، واثنان في تصفيات اليورو ضد إيطاليا التي كانت في تراجع حاد، وواحد ضد بلجيكا في دوري الأمم قبل ست سنوات، ببساطة، عندما يواجه المنتخب الإنجليزي خصوماً من النخبة، فإنه يتعثر.
المشكلة تتضح أكثر في كأس العالم، فقد خرجت إنجلترا في كل مرة واجهت فيها منتخباً مصنفاً ضمن العشرة الأوائل في الأدوار الإقصائية منذ 1998 – سبع مرات من أصل سبع، وفي آخر 10 مباريات بكأس العالم ضد منتخبات من العشرة الأوائل، جاء الفوز الوحيد في دور المجموعات عام 2002 ضد الأرجنتين، وعند مواجهة حامل اللقب العالمي، خسرت إنجلترا في جميع المرات الأربع: 1954 أمام أوروغواي 4-2، 1962 أمام البرازيل 3-1، 2022 أمام فرنسا 1-2، و2026 أمام الأرجنتين 1-2.
في بطولة أوروبا، كان الأداء أفضل نسبياً، حيث تغلبت إنجلترا على الدنمارك وهولندا للوصول إلى النهائي في البطولتين الأخيرتين، لكنها سقطت في النهائي أمام إسبانيا (2024) وإيطاليا (2020).
استحواذ منخفض في المواجهات الكبرى
في آخر 15 مباراة ضد منتخبات العشرة الأوائل، كان أقل استحواذ لإنجلترا في نصف النهائي ضد الأرجنتين (35.8%) في كأس العالم هذا الصيف، وفي نهائيي اليورو ضد إسبانيا (34.9%) وإيطاليا (42.1%)، هذه الأرقام تعكس تراجعاً في السيطرة على الكرة أمام الخصوم الكبار.
هاري كين، الهداف التاريخي لإنجلترا برصيد 85 هدفاً، سُئل عن العنصر المفقود للعبور إلى الألقاب، وقال لبرنامج BBC Radio 5 Live: “أعتقد أن الأمر يتعلق بتلك اللحظات الكبرى، أن نكون أنفسنا، مباراة الأرجنتين كانت صعبة للغاية، لأننا كنا نريد الفوز بالبطولة بأسلوبنا وطريقتنا، وإذا خسرنا ونحن نحاول ذلك فسنتقبل الأمر، مباراة الأرجنتين ربما كانت أول مباراة حاولنا فيها ألا نخسر في الثلاثين دقيقة الأخيرة ثم خسرنا في النهاية”.
وأضاف كين الذي سجل 152 هدفاً في 154 مباراة مع بايرن ميونخ وفاز بلقبين في الدوري الألماني: “لقد جربت ذلك في بايرن ميونخ، لا تخاف من أحد، تذهب وتكون نفسك، وإذا هزمك فريق تصافحه وتقول له أحسنت، لديك هوية تحافظ عليها طوال الوقت، أعتقد أن هذا ما نحتاج إلى النظر إليه مع إنجلترا الآن، نحن قريبون جداً، لكن في النهاية لا نحتاج أن نخاف من أحد، نحتاج فقط أن نكون أنفسنا في اللحظات الكبرى ونأمل أن نعبر الخط”.
إنجلترا تقترب من المجد في البطولات الكبرى منذ سنوات، لكن السؤال نفسه يبقى: هل يمكنها السيطرة على الكرة وهزيمة خصوم من النخبة؟ في يورو 2020، كان الفوز على ألمانيا في دور الـ16 كبيراً، لكن ألمانيا كانت في مرحلة انتقالية وكانت خارج العشرة الأوائل، ثم خسرت إنجلترا أمام إيطاليا في النهائي بعد التقدم، وتراجعت للخلف وتخلت عن الاستحواذ قبل الخسارة بركلات الترجيح، في كأس العالم 2022 بقطر، بدأ الأسود البطولة بفوز ساحق 6-2 على إيران، لكن هذا لم يكن خصماً من النخبة.
مواجهة إسبانيا في دوري الأمم ستكون اختباراً جديداً لقدرة إنجلترا على تجاوز عقدة الكبار، الأرقام والتاريخ يشيران إلى أن المشكلة حقيقية، والتحدي أمام توخيل ولاعبيه هو تغيير هذه الصورة.