تخطَّ إلى المحتوى
عاجل
مصر

السدود الإثيوبية على النيل الأزرق.. تفاصيل 3 مشروعات جديدة وتأثيرها المحتمل على مصر والسودان

عاد ملف السدود الإثيوبية على النيل الأزرق إلى الواجهة بعد الحديث مجدداً عن خطط لإنشاء 3 سدود كبرى جديدة، في خطوة تثير تساؤلات حول حجم هذه المشروعات وأهدافها وتأثيرها المحتمل على دولتي المصب، مصر والسودان، خاصة بعد سنوات طويلة من الخلافات المرتبطة بسد النهضة.

القضية لا تبدأ من الإعلان الأخير فقط، بل تمتد إلى دراسات قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، حين طُرحت تصورات لإنشاء سلسلة من السدود على النيل الأزرق واليوم، تعود أسماء مثل كارادوبى وبيكو أبو ومندايا إلى النقاش العام، مع تقديرات تتحدث عن سعات تخزينية ضخمة وقدرات كبيرة لتوليد الكهرباء.

لماذا عاد الحديث عن السدود الإثيوبية الآن؟

جاء تجدد النقاش بعد تصريحات إثيوبية عن تطوير مشروعات إضافية للطاقة الكهرومائية على النيل الأزرق، من بينها 3 سدود كبرى إلى جانب سد النهضة.

وتكتسب هذه التصريحات حساسية خاصة لأن سد النهضة نفسه كان محور خلاف طويل بين القاهرة وأديس أبابا، بسبب قواعد الملء والتشغيل وتأثيره المحتمل على تدفقات المياه إلى دولتي المصب.

وبحسب ما طرحه خبراء مصريون في تصريحات منشورة، فإن السدود الجديدة لا يمكن النظر إليها كمشروعات منفصلة عن سياق الخلاف المائي الأوسع، لأنها تقع على النهر نفسه الذي يمثل أحد أهم روافد نهر النيل.

انفوجرافيك يوضح خريطة السدود الإثيوبية المقترحة على النيل الأزرق وتأثيرها المحتمل على مصر والسودان.

جذور تعود إلى دراسة أميركية قديمة

يربط وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق، الدكتور محمد نصر الدين علام، هذه المشروعات بدراسات قديمة تعود إلى ستينيات القرن الماضي، عندما أجرى مكتب استصلاح الأراضي الأميركي دراسة شاملة عن حوض النيل الأزرق.

ووفقاً لما ذكره علام، تضمنت تلك الدراسة مقترحات لإقامة عدد من السدود والمنشآت المائية، من بينها سد كان يعرف باسم “الحدود” لقربه من الحدود الإثيوبية السودانية، وهو الموقع الذي يرى أنه يتطابق مع موقع سد النهضة لاحقاً، مع اختلاف كبير في السعة التخزينية المقترحة قديماً مقارنة بالسعة الحالية.

ويشير علام إلى أن السدود الثلاثة التي عاد الحديث عنها حالياً لها جذور في تلك المخططات القديمة، وأنها دُرست أيضاً في إطار مبادرة حوض النيل، عندما جرى إعداد دراسات مبدئية تناولت السعات والتشغيل والتأثيرات المحتملة على دولتي المصب.

ماذا قالت الدراسات المصرية عن التأثير المحتمل؟

بحسب علام، تلقت مصر والسودان في عام 2010 نسخة من دراسات متعلقة بهذه السدود، ثم أجرى فريق من الخبراء المصريين تقييماً لها باستخدام نماذج عددية لقياس تأثيرها المحتمل على مصر.

وقال إن التقييم المصري خلص إلى أن هذه المشروعات قد يكون لها تأثير كبير على الأمن المائي المصري وعلى مشروع السد العالي، مشيراً إلى أن مصر أبلغت إثيوبيا ومبادرة حوض النيل برفضها لهذه السدود.

كما أوضح أن نسخة من الدراسة المصرية أُرسلت إلى جهات دولية مانحة، بهدف عدم تمويل هذه المشروعات، وفق ما ورد في التصريحات المنشورة.

سد النهضة والسدود الثلاثة المقترحة

من جانبه، قال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، إن الدراسة الأميركية التي أُنجزت عام 1964 تضمنت نحو 33 مشروعاً مائياً على طول النيل الأزرق، بينها سلسلة من 4 سدود كبرى.

وبحسب شراقي، بلغت السعة التخزينية الإجمالية لهذه السدود في التصورات القديمة نحو 51 مليار متر مكعب، قبل أن ترتفع في الخطط الحديثة إلى نحو 190 مليار متر مكعب.

ويأتي سد النهضة في مقدمة هذه السلسلة، إلى جانب السدود الثلاثة المقترحة: كارادوبى، وبيكو أبو، ومندايا ووفقاً لما ذكره شراقي، تستهدف هذه المشروعات إنتاج الكهرباء، إلى جانب تنظيم ترسيب الطمي القادم من المرتفعات الإثيوبية، بما قد يخفف الأحمال على سد النهضة ويطيل عمره الافتراضي.

أرقام السدود الثلاثة المقترحة

توضح الأرقام المتداولة عن السدود الثلاثة سبب القلق المصري والسوداني، إذ تتحدث التقديرات عن سعات تخزينية كبيرة مقارنة بمتوسط الإيراد السنوي للنيل الأزرق.

السد الارتفاع التقريبي القدرة الكهربائية السعة التخزينية
كارادوبى 252 متراً 1600 ميجاوات 40 مليار متر مكعب
بيكو أبو 285 متراً 2100 ميجاوات 37 مليار متر مكعب
مندايا 200 متر 2000 ميجاوات 49 مليار متر مكعب

وبحسب شراقي، يصل إجمالي السعة التخزينية للسدود الثلاثة إلى نحو 126 مليار متر مكعب، بينما يقدر متوسط الإيراد السنوي للنيل الأزرق بنحو 50 مليار متر مكعب.

هذه المقارنة لا تعني بالضرورة أن المياه ستُحجز كلها دفعة واحدة، لكنها تفسر سبب حساسية فترات الملء الأول لأي سد كبير على نهر تعتمد عليه دول المصب.

هل يمكن تنفيذ السدود الثلاثة في وقت واحد؟

يرى شراقي أن تنفيذ 3 سدود كبرى في الوقت نفسه وعلى نهر واحد سيكون بالغ الصعوبة من الناحية الفنية، فضلاً عن التأثيرات المحتملة على الإيراد المائي لمصر والسودان، خصوصاً خلال فترات الملء الأول للخزانات.

كما يشير إلى أن التصريحات الإثيوبية بشأن السدود الجديدة لا تعني بالضرورة بدء التنفيذ فعلياً، لأن الانتقال إلى الأعمال الإنشائية سيكون المؤشر الأوضح على جدية المشروع.

وبحسب تقديره، قد يكون سد كارادوبى الأقرب للبدء، لكن ذلك يظل مرتبطاً بخطوات تنفيذية واضحة، وليس بمجرد الإعلان عن خطط مستقبلية.

كيف يمكن فهم الموقف بعيداً عن المبالغة؟

الأهم في هذا الملف هو التمييز بين 3 مستويات مختلفة: وجود دراسات قديمة، ووجود تصريحات أو خطط حديثة، وبدء التنفيذ الفعلي على الأرض.

الدراسات القديمة تعني أن الفكرة ليست جديدة، أما التصريحات الحديثة فتعني أن المشروع عاد إلى النقاش السياسي والفني. لكن بدء التنفيذ يحتاج إلى مؤشرات عملية مثل تجهيز المواقع، طرح التمويل، التعاقدات، وبدء الأعمال الإنشائية.

لذلك، فإن متابعة الملف لا يجب أن تقوم على التعامل مع كل تصريح باعتباره واقعاً مكتمل التنفيذ، ولا على تجاهل المخاوف المرتبطة بالسعات التخزينية الكبيرة، المسألة تحتاج إلى متابعة دقيقة لما يحدث على الأرض، لأن الفارق كبير بين مشروع مطروح في الدراسات ومشروع بدأ بالفعل.

مخاوف مصر والسودان من السدود الجديدة

ترتبط المخاوف المصرية والسودانية أساساً بتأثير أي مشروعات كبرى جديدة على تدفقات النيل الأزرق، خاصة إذا جرى ملء خزانات ضخمة خلال فترات قصيرة أو دون تنسيق واضح مع دولتي المصب.

ويرى علام أن استمرار إثيوبيا في المضي بمشروعات مائية جديدة على النيل الأزرق دون مراعاة مصالح مصر والسودان يمثل تطوراً مقلقاً في ملف الخلافات المائية الممتدة.

أما شراقي فيرى أن الإعلان عن السدود الثلاثة في هذا التوقيت يثير تساؤلات حول إمكانية تنفيذها فعلياً، مؤكداً أن البدء في إنشاء أحدها سيكون أكثر دلالة من التصريحات العامة بشأن الخطط المستقبلية.

وتبدو السدود الإثيوبية المقترحة على النيل الأزرق امتداداً لملف قديم لم يُغلق، لكنه يدخل مرحلة جديدة مع عودة الحديث عن مشروعات ضخمة بعد سد النهضة. وحتى تتضح خطوات التنفيذ الفعلية، سيظل الملف مفتوحاً بين الاعتبارات الفنية، والمخاوف المائية، وحاجة دول الحوض إلى إدارة أكثر وضوحاً لموارد النهر.

المزيد من أخبار العالم

Amr Sayed

عن الكاتب

Amr Sayed

عمرو سيد، خريج نظم معلومات، مصري الجنسية، مهتم بتحسين محركات البحث (SEO) والعمل الصحفي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *