فايدة كامل: مسيرة فنية وسياسية استثنائية
في مثل هذه الأيام من كل عام، يتوقف محبو الفن المصري عند ذكرى رحيل فايدة كامل، المطربة والسياسية التي جمعت بين المسرح والبرلمان في مسيرة نادرة. رحلت في 21 أكتوبر 2011 عن عمر 79 عامًا، تاركة إرثًا فنيًا وطنيًا وخدمة برلمانية استمرت 34 عامًا. وُلدت في القاهرة في 12 يوليو 1932، ونشأت في أسرة موسيقية، لتشق طريقها مبكرًا عبر برامج الأطفال في الإذاعة.
بدايات فنية وتعليم أكاديمي
درست فايدة كامل في معهد الموسيقى العربية، ثم في المعهد العالي للفنون المسرحية والموسيقية، إلى جانب دراستها للحقوق. هذا الخليط بين الفن والقانون مهد لمسيرتها المزدوجة لاحقًا. انطلقت من برامج الأطفال، لكن صوتها سرعان ما لفت الأنظار في الأغنية الوطنية والعاطفية.
أغنية صنعت نجمًا
من أبرز محطاتها أغنية «ليه فاتتني ليه» التي لحنها بليغ حمدي وكتبها محمد حلاوة. لم تكن الأغنية مجرد عمل ناجح، بل ساهمت في إبراز موهبة بليغ حمدي في بداياته. وفي خمسينيات القرن الماضي، برزت فايدة كامل في الأغاني الوطنية، وقدمت «دعاء سماي» خلال العدوان الثلاثي عام 1956، من كلمات كمال عبد الحليم وألحان علي إسماعيل، لتصبح رمزًا للمقاومة.
صوت المقاومة والأغنية الوطنية
توالت أعمالها الوطنية، ومنها «أنا بورسعيد»، «فات الكتير يا بلدنا»، «لن ينام الثأر»، «رايتنا عالية»، «لأجل عيون الحرية»، و«السد العالي». شاركت أيضًا في أوبريتات «وطني الأكبر» و«صوت الجماهير»، وقدمت مع كبار المطربين مثل عبد الحليم حافظ وشادية ونجاة الصغيرة وصباح وفايزة أحمد ووردة الجزائرية. لم يقتصر غناؤها على الوطنية، بل أدت أغنيات شعبية مثل «يا واد يا سمارة»، «قمر الحيطة»، «أبو دم خفيف»، «قلبي دق دق»، و«عشرة عمر»، إضافة إلى الأغاني الدينية.
التمثيل والبرلمان
خاضت فايدة كامل تجربة التمثيل في أفلام مثل «على قد لحافك»، «سكة السلامة»، «أرض السلام»، و«أنا وأنت». لكن التحول الأكبر جاء عام 1971 حين ترشحت لعضوية مجلس الشعب عن دائرة الخليفة والسيدة عائشة. استمرت في البرلمان حتى 2005، أي 34 عامًا، وترأست لجنة الثقافة والإعلام والسياحة. ركزت على الخدمات المحلية كالمياه والصرف الصحي والمدارس ومراكز الشباب والرعاية الصحية، وناقشت قضايا المرأة وقوانين الأحوال الشخصية.
علاقتها بالسياسة والسلطة
ارتبطت فايدة كامل بالرئيس أنور السادات، وكانت من مؤيديه، وقدمت أغنيات داعمة له مثل «تعيش لمصر يا أبو الأنوار» و«يا سادات يا رئيسنا». كما كانت متزوجة من النبوي إسماعيل، وزير الداخلية في عهد السادات.
تكريم عالمي ومحلي
سجلت موسوعة جينيس للأرقام القياسية اسمها ضمن أطول البرلمانيات خدمة على مستوى العالم. وعملت على الحفاظ على التراث السينمائي المصري. وأدرج الجهاز القومي للتنسيق الحضاري اسمها ضمن مشروع «عاش هنا» لتخليد رموز مصر.
رحيل وذكرى
رحلت فايدة كامل في 21 أكتوبر 2011، تاركة سيرة تجمع بين الفن الأصيل والخدمة العامة. تبقى ذكراها محطة للتأمل في مسيرة امرأة لم تكتف بالغناء للوطن، بل عملت من داخل المؤسسة التشريعية لخدمته.