أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية إشعاراً في السجل الفيدرالي يقيّد استخدام تقنيات شركة «ديب سيك» الصينية للذكاء الاصطناعي داخل جميع الوكالات المدنية الفيدرالية وأنظمة تقنية المعلومات التابعة لها، في خطوة تُعرف إعلامياً باسم DHS DeepSeek ban. ويُلزم الإشعار الوكالات بإزالة منتجات «ديب سيك» الموجودة لديها، ويحظر على الشركة المشاركة في العقود الحكومية الفيدرالية.
نطاق القرار وأثره على الوكالات

لا يقتصر القرار على جهة بعينها، بل يمتد إلى كل الوكالات المدنية الفيدرالية والأنظمة التقنية التي تستخدمها. وتشمل الأمثلة التي يوردها الإشعار وكالات مثل وكالة حماية البيئة (EPA) ولجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC)، ما يعني أن الأثر سيطال بيئات عمل حكومية واسعة تعتمد على أدوات رقمية متنوعة.
وبموجب الإشعار، يتعيّن على الوكالات أن تزيل أي منتجات قائمة من «ديب سيك» من أنظمتها، وأن تمتنع عن إبرام عقود مع الشركة. ولم يتضمن الإشعار تفاصيل معلنة عن تاريخ سريان القرار أو آلية إنفاذه، كما لم تصدر «ديب سيك» رداً رسمياً على الخطوة حتى الآن.
لماذا أثارت «ديب سيك» قلق الأمن الداخلي؟
أرجعت وزارة الأمن الداخلي قرارها إلى مخاوف أمنية محددة. فهي ترى أن استخدام «ديب سيك» قد يؤدي إلى نقل بيانات حساسة إلى الحكومة الصينية، كما حذّرت من أن نماذج الشركة قد تحتوي على برمجيات خبيثة أو ثغرات أمنية. وتندرج هذه المخاوف ضمن مراجعة أوسع سبق أن أبدتها جهات أميركية تجاه الشركة الصينية.
توقيت القرار وعلاقته بالإصدار الجديد
جاء الإشعار بعد أيام من إطلاق «ديب سيك» نموذجها الجديد V4.1-Flash-1017، الذي وصفتها الشركة بأنه أذكى وأسرع وأكثر كفاءة من إصداراتها السابقة. ولم تربط وزارة الأمن الداخلي في الإشعار بين توقيت القرار وإطلاق النموذج بشكل مباشر، لكن التزامن لفت الانتباه إلى تسارع وتيرة تطوير الشركة.
محاولة تشريعية سابقة
لم يكن التحرك الأميركي الأخير الأول من نوعه. فقد اقترح عضوان في الكونغرس الأميركي العام الماضي مشروع قانون يحظر استخدام روبوت الدردشة الخاص بـ«ديب سيك» على الأجهزة الحكومية. ولم يتضمن الإشعار الحالي تفاصيل عن مصير ذلك المشروع أو عن علاقته المباشرة بالقرار الإداري الجديد.
موقع «ديب سيك» في سوق الذكاء الاصطناعي
تقدم «ديب سيك» نماذج منخفضة التكلفة تنافس منتجات مثل ChatGPT وGemini، ما منحها حضوراً متزايداً في سوق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. ومع ذلك، فإن القيود الأميركية الجديدة تعني أن هذا الحضور لن يمتد إلى البيئات الحكومية المدنية الفيدرالية، على الأقل في المرحلة الراهنة.
ويترك الإشعار أسئلة مفتوحة حول الجدول الزمني للتنفيذ وطريقة التحقق من الالتزام، إضافة إلى الوكالات المحددة التي قد تتأثر بشكل خاص. لكن ما هو مؤكد أن «ديب سيك» أصبحت خارج نطاق التعاقد الفيدرالي المدني بموجب هذا الإجراء.