قاضية أمريكية تعرقل قرار ترامب بشأن التصويت عبر البريد

قرر القضاء الفدرالي الأمريكي تجميد قواعد هيئة البريد المتعلقة بالتصويت الإلكتروني والبريدي مؤقتاً لحماية إجراءات الانتخابات النصفية المقبولة.

أصدرت القاضية الفدرالية إنديرا تالواني أمراً قضائياً وقتياً مدته 14 يوماً يقضي بوقف تنفيذ القواعد الجديدة لهيئة البريد الأمريكية، وهي اللوائح التي تعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقييد التصويت عبر البريد، ويأتي هذا الحكم قبل نحو أسبوع واحد فقط من الموعد المحدد للبدء في إرسال أولى بطاقات الاقتراع البريدية للانتخابات النصفية القادمة، مما يلقي بظلال من عدم اليقين على التحضيرات الانتخابية في مختلف الولايات.

ويستهدف القرار الأخير منع هيئة البريد من تطبيق آلية تنظيمية جديدة تفرض على الولايات تقديم بيانات الناخبين عبر بوابة إلكترونية مخصصة واستيفاء شروط محددة للأغلفة والرموز شريطية، حيث يعتبر هذا التجميد القضائي الثاني من نوعه، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأمريكية قراراً سابقاً لأسباب إجرائية رأت فيها أن الحكم الأول كان مبكراً، لتستأنف القضايا مجدداً بمجرد نشر اللوائح النهائية رسمياً.

تفاصيل القرار القضائي وتوقيته الحرج

تكمن أهمية هذا القرار القضائي في توقيته الزمني الحرج، حيث يصوت نحو ثلث الناخبين الأمريكيين عادةً عن طريق البريد في الانتخابات العامة والنصفية، وقد أكد مسؤولو الانتخابات في الولايات أنه لا يوجد وقت كافٍ لتعديل الأنظمة الإدارية والتقنية المعمول بها لتتوافق مع الاشتراطات الفدرالية الجديدة قبل بدء الاقتراع.

وأوضحت القاضية تالواني في نص حكمها الصادر يوم الخميس أن الولايات المعترضة لا تملك الوقت ولا الموارد المالية الكافية لإعادة تصميم بطاقات الاقتراع وتحديث أنظمتها، وتتلخص أبرز العقبات التي ذكرتها المحكمة فيما يلي:

  • إعادة تصميم بطاقات الاقتراع البريدية واستصدار الموافقة الرسمية عليها.
  • طباعة وتوفير البطاقات والتصاميم الجديدة في مدد زمنية ضيقة جداً.
  • تحديث أنظمة إدارة الانتخابات المحلية وتدريب الموظفين على استخدام بوابة هيئة البريد.
  • رفع بيانات المواطنين الشخصية وتفاصيل المتلقين إلى البوابة الفدرالية قبل انطلاق الانتخابات النصفية.

التسلسل الزمني للصراع القانوني

مرت أزمة قيود التصويت عبر البريد عبر عدة محطات إجرائية وقانونية متلاحقة بين الإدارة الفدرالية والولايات والمعارضين، ويمكن ترتيب التسلسل الزمني للأحداث كالتالي:

  1. إصدار ترامب أمراً تنفيذياً يتضمن فرض وثائق إضافية لإثبات المواطنة عند التسجيل للتصويت، مثل جواز السفر أو بطاقة الهوية العسكرية أو بطاقة إثبات شخصية حكومية.
  2. رفع الادعاء العام في نحو 24 ولاية دعاوى قضائية لوقف الأمر التنفيذي بدعوى انتهاكه للصلاحيات الدستورية الممنوحة للولايات.
  3. صدور قرار إجرائي من المحكمة العليا يسمح للإدارة بالاستمرار مؤقتاً نظراً لصدور الحكم الابتدائي بشكل مبكر قبل تطبيق اللوائح.
  4. نشر هيئة البريد الأمريكية (USPS) للقواعد التنظيمية النهائية، مما دفع الولايات المدعية إلى إعادة تقديم طعونها القانونية.
  5. صدور حكم القاضية إنديرا تالواني بفرض أمر منع وقتي لمدة 14 يوماً وتحديد جلسة استماع لاحقة خلال شهر سبتمبر.

الحجج القانونية ومواقف الأطراف المتنازعة

ترتكز دعوى المدعين، بقيادة المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس ومجموعة من المدعين العامين الديمقراطيين، على أن الدستور الأمريكي يمنح الولايات والكونغرس حصراً صلاحية تنظيم إجراءات الانتخابات، وأكدت جيمس أن المحكمة الفدرالية أوقفت محاولة فدرالية للتدخل في انتخابات لا تملك السلطة التنفيذية صلاحية التحكم فيها.

في المقابل، تدفع هيئة البريد الأمريكية بأن اللوائح الجديدة لا تتطرق إلى تحديد أهلية الناخبين ولا تقارن البيانات بسجلات الاقتراع الخاصة بالولايات، بل تقتصر على تنظيم عمليات التسليم اللوجستي، مؤكدة أن الولايات تظل هي المسؤولة عن تحديد من يحق له التصويت عبر البريد.

معطيات إحصائية حول النزاهة والتصويت البريدي

يواصل الرئيس ترامب انتقاد نظام التصويت عبر البريد، رابطاً بينه وبين نتائج انتخابات عام 2020، رغم أنه يستخدم شخصياً هذا النظام للتصويت كمواطن مسجل في ولاية فلوريدا، وتأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه البيانات الرسمية والدراسات المستقلة مؤشرات مختلفة حول معدلات التزوير.

وأشار تقرير صادر عن معهد بروكينغز لعام 2025، يعتمد على تحليل الانتخابات العامة للفترة من 2016 إلى 2022، إلى أن حالات الاحتيال في التصويت عبر البريد نادر جداً، حيث تم تسجيل نحو 4 حالات احتيال فقط لكل 10 ملايين بطاقة اقتراع بريدية تم استخدامها، وهو ما يتناقض مع الإدعاءات بوجود تزوير واسع النطاق في الاقتراع البريدي.

المصدر: شبكة نجد – Fox News

Amr Sayed
عن الكاتب

Amr Sayed

كاتب في الموقع، يشارك في تغطية الأخبار والتقارير والتحليلات.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *