بدأت السلطات الإيرانية تطبيق قرار مضاعفة سعر البنزين الحر للشريحة الثالثة، حيث ارتفع السعر من 5 آلاف تومان للتر إلى 10 آلاف تومان (نحو 0.044 دولار)، تأتي هذه الخطوة الحكومية في محاولة للسيطرة على معدلات الاستهلاك المرتفعة، ومعالجة عجز يومي في الإمدادات يقدر بنحو 14 إلى 15 مليون لتر، وذلك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتراجع مستمر في قيمة العملة المحلية.
تفاصيل الحصص المدعومة والزيادة الجديدة
أوضحت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن القرار يركز بشكل أساسي على أصحاب الاستهلاك العالي، مع الحفاظ على هيكلية الدعم للأغلبية من المواطنين، وبحسب البيانات الحكومية، فإن الوضع الحالي لسيارات المواطنين يتوزع كالتالي:
- حصة شهرية تبلغ 60 لتراً بسعر 1500 تومان للتر.
- حصة إضافية تبلغ 50 لتراً بسعر 3 آلاف تومان للتر.
- يبدأ تطبيق السعر الجديد (10 آلاف تومان) فقط بعد تجاوز استهلاك 110 لترات شهرياً.
وتقدر الحكومة أن نحو 75 في المئة من إجمالي السيارات في البلاد، البالغ عددها 24 مليون سيارة، لن تتأثر بهذا القرار وستبقى ضمن الحصص المدعومة، بينما يطال القرار نحو 6 ملايين سيارة ذات استهلاك مرتفع.
تأثير القرار على قطاع النقل
يثير القرار مخاوف كبيرة لدى العاملين في قطاع النقل، وتحديداً سائقي سيارات الأجرة والتطبيقات الذكية مثل “سناب” و”تابسي”، الذين يعتمدون على كثرة الرحلات لتأمين دخلهم، ولتخفيف وطأة هذه الإجراءات، أعلنت وزارة النفط عن تدابير موازية تشمل:
- تخصيص حصص إضافية من البنزين المدعوم لسائقي سيارات الأجرة.
- توسيع نطاق تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي المضغوط.
ويرى مراقبون أن السيارة أصبحت وسيلة معيشية لملايين الإيرانيين في ظل ضعف الأجور، مما يجعل ارتفاع تكاليف التشغيل تحدياً إضافياً يضغط على القدرة الشرائية للأسر التي تعتمد على النقل كمصدر دخل أساسي.
السياق الاقتصادي وذكرى 2019
يأتي هذا القرار وسط أجواء سياسية واجتماعية حساسة، حيث لا تزال ذكريات احتجاجات عام 2019، التي اندلعت عقب رفع أسعار الوقود، حاضرة في الأذهان، وتخشى الحكومة أن تؤدي أي زيادة في الأسعار إلى موجة تضخمية جديدة تنعكس على أسعار السلع والخدمات، خاصة في ظل اقتصاد يعاني بالفعل من معدلات تضخم مرتفعة.
وعلى صعيد النقاش الاقتصادي، يتجادل المؤيدون والمعارضون للقرار حول جدوى الدعم، فبينما يرى البعض أن الأسعار في إيران لا تزال من بين الأدنى عالمياً وتستنزف ميزانية الدولة لصالح مالكي السيارات، يجادل المنتقدون بأن المقارنة بالأسعار العالمية تغفل الفجوة الكبيرة في مستويات الأجور والقوة الشرائية، مؤكدين أن العبء الحقيقي على المواطن أكبر بكثير مما توحي به الأرقام الاسمية.