قال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى نوع من الترتيبات لتسوية الصراع بينهما، في تصريح يضع الوساطة الباكستانية أمام اختبار جديد بعد أشهر من التوتر، خصوصًا أن الحديث لا يأتي من طرف مراقب فقط، بل من دولة تؤدي دورًا مباشرًا في محاولة تقريب المواقف بين طهران وواشنطن.
ما الذي قاله وزير الدفاع الباكستاني؟
ذكر خواجة آصف في مقابلة مع وكالة بلومبرغ أن الأمور تتجه مجددًا نحو تسوية سلام أو اتفاق، وأضاف أن المؤشرات خلال اليومين أو الثلاثة أيام الماضية توحي بالاقتراب من نوع من الترتيبات، وهي صياغة حذرة لا تعني إعلان اتفاق نهائي، لكنها تكشف وجود تحرك دبلوماسي تعوّل عليه إسلام آباد لخفض التوتر.
وتكمن أهمية التصريح في توقيته، إذ يأتي بينما وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن رضا نقوي إلى طهران لإجراء محادثات مع السلطات الإيرانية، بحسب وسائل إعلام إيرانية، ما يشير إلى أن الوساطة لا تتحرك عبر التصريحات فقط، بل عبر اتصالات سياسية مباشرة بين باكستان وإيران.
وساطة إسلام آباد بين طهران وواشنطن
بحسب المعلومات المتاحة، تلعب باكستان دور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب بينهما في فبراير الماضي، وكان الطرفان قد توصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في يونيو، قبل أن يتعرض للاختراق في يوليو، وهو ما يجعل أي حديث جديد عن ترتيبات محتملة محكومًا بتجربة سابقة لم تصمد طويلًا.
لذلك تبدو مهمة باكستان مزدوجة، فهي لا تسعى فقط إلى تقريب الطرفين من اتفاق جديد، بل إلى البحث عن صيغة أكثر قدرة على الاستمرار، لأن وقف إطلاق النار السابق كشف أن التوصل إلى تفاهم أولي قد يكون أسهل من تثبيته ميدانيًا وسياسيًا.
لماذا يهم هذا التطور المنطقة؟
رأى وزير الدفاع الباكستاني أن إرساء سلام دائم يصب في مصلحة الشرق الأوسط، وهذه النقطة تعكس البعد الأوسع للأزمة، فالتوتر بين واشنطن وطهران لا يبقى عادة داخل حدود الطرفين، بل يمتد إلى حسابات الأمن والطاقة والملاحة وحركة الأسواق في المنطقة.
ومن هنا تأتي أهمية أي ترتيبات محتملة، لأنها قد تفتح الباب أمام تهدئة أوسع إذا جاءت مصحوبة بضمانات واضحة، لكنها قد تبقى مجرد هدنة مؤقتة إذا لم تعالج أسباب التصعيد أو إذا اكتفى كل طرف بإعلان سياسي لا يغير قواعد الاشتباك على الأرض.
تحركات إيرانية وباكستانية متبادلة
في وقت سابق، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف تلقيا دعوات لزيارة باكستان، مشيرًا إلى أنهما يعتزمان القيام بذلك في الوقت المناسب، وهو ما يمنح الوساطة الباكستانية قناة سياسية إضافية مع مؤسسات مؤثرة داخل إيران.
هذه الزيارات والدعوات لا تعني بالضرورة أن الاتفاق أصبح جاهزًا، لكنها تعطي مؤشرًا على أن التواصل لم ينقطع، وأن باكستان تحاول بناء مسار تفاوضي متدرج، يبدأ بتخفيف التوتر وربما ينتهي بترتيبات أوسع إذا قبلت واشنطن وطهران بتقديم تنازلات متبادلة.
ما الذي يجب مراقبته لاحقًا؟
المؤشر الأهم في الأيام المقبلة سيكون صدور موقف واضح من واشنطن أو طهران يؤكد ما قاله وزير الدفاع الباكستاني، لأن التصريحات الحالية تعكس تقدير الوسيط أكثر مما تعكس إعلانًا رسميًا من طرفي النزاع.
كما سيكون من المهم متابعة ما إذا كانت زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران ستنتج خطوات عملية، أو جدولًا لاتصالات أوسع، أو دعوة لاجتماع مباشر أو غير مباشر، لأن نجاح الوساطة لن يقاس بتكرار الحديث عن قرب الاتفاق، بل بوجود آلية تمنع تكرار اختراق وقف إطلاق النار السابق.
تصريحات خواجة آصف تفتح نافذة أمل حذرة في ملف شديد الحساسية، لكنها لا تكفي وحدها للقول إن الاتفاق بين أميركا وإيران أصبح محسومًا، فالتجربة السابقة لوقف إطلاق النار تكشف أن التحدي الحقيقي ليس الوصول إلى تفاهم أولي، بل تثبيت ترتيبات قابلة للاستمرار، وإقناع الطرفين بأن كلفة السلام أقل من كلفة العودة إلى التصعيد.
المصدر: العربية – شبكة نجد