احتضن قصر ثقافة منصور، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، ندوة تكريم المخرجة شويكار خليفة، ضمن فعاليات الدورة الأولى من مهرجان منصور الدولي لسينما الطفل. لم تكن الندوة مجرد احتفاء بمسيرة فنية، بل حلقة نقاش موسعة حول مستقبل الرسوم المتحركة المصرية، جمعت بين خبرة الورش الفنية، وأسئلة التصميم، وتحديات الإنتاج، وملامح الذكاء الاصطناعي.
ورش الأطفال وحماية الذاكرة البصرية

استعرضت شويكار خليفة سنوات من العمل في ورش فنية موجهة للأطفال، شرحت خلالها كيف تسعى هذه الورش إلى تعريف الصغار بأهمية الرسوم المتحركة المحلية. وربطت بين هذا الهدف وملاحظة تحذيرية: بعض الأعمال الأجنبية قدمت صورة مشوهة عن الحضارة المصرية القديمة، بل إن بعضها استخدم شخصيات وأحداثاً تاريخية حقيقية في سياقات لا تخدم دقة الصورة.
من هنا، شددت خليفة على أن المحتوى المصري للرسوم المتحركة يجب أن يحمي الهوية والتاريخ، وأن يبني وعي الأطفال بالحضارة المصرية. فالرسوم ليست تسلية عابرة، بحسب ما نقلته الندوة، بل أداة تشكيل إدراك مبكر.
تصميم الشخصية: ما قبل الرسم
انتقل الحديث إلى الجانب التقني مع محمد ربيع، مدرس الرسوم المتحركة والجرافيك بكلية الفنون الجميلة جامعة منصور. أوضح ربيع أن تصميم الشخصية لا يبدأ بالقلم، بل بدراسة سابقة، إذ يتطلب فهم سمات الشخصية وملامحها قبل الشروع في الرسم. التصميم عنده ليس مجرد نشاط رسم، بل عملية إدراك لطبيعة الشخصية.
وشارك ربيع ودنداروي في لجنة تحكيم مسابقة أفلام الرسوم المتحركة، ما أضاف إلى النقاش بعداً تقييمياً لمعايير الجودة والإبداع.
خبرة ثلاثة آلاف إطار وحلم مؤجل
تحدث المخرج محمد دنداروي عن رصيد عملي تجاوز ثلاثة آلاف إطار، وعن رغبة لم تتحقق بعد: إنتاج مسلسل رسوم متحركة كامل. استشهد بمشروع سابق بعنوان «عصام والمصباح»، كتبه عصام، وكان قد وصل فيه إلى نحو خمسة عشر صفحة مكتوبة، قبل أن يُبلّغ بأن تكلفته التقديرية تبلغ مليون جنيه مصري.
لم يكتف دنداروي بسرد العقبات المالية، بل ربط بين الأدوات الحديثة والقيمة الفنية. رأى أن التقنية تظل مساعدة، ولا تعوّض الموهبة والخبرة، وأن لكل مجال فني قواعد لا بد من تعلمها؛ فغياب الأساس الفني القوي يهدر سنوات. وميّز بين العمل اليدوي والأدوات المعززة بالذكاء الاصطناعي، مؤكداً أن الفن الحقيقي لا يموت.
الذكاء الاصطناعي بين الرؤية الفردية والتقييم
من زاوية أخرى، أشار ربيع إلى أن الذكاء الاصطناعي يتيح لأي شخص إنتاج محتوى بصري انطلاقاً من رؤيته الشخصية، وأن اختلاف الرؤى الفنية في ظل هذه الأدوات أمر طبيعي. لكنه أثار في المقابل أسئلة تتعلق بالإبداع ومعايير التقييم، إذ تغيّرت شروط الحكم على العمل الفني عندما صار الإنتاج البصري متاحاً على نطاق واسع.
رسوم رمضان: ضيق الوقت يسبق الشاشة
خصص ربيع جزءاً من مداخلته لتحديات الإنتاج الرمضاني، موضحاً أن التخطيط للرسوم المتحركة الرمضانية يبدأ عادة بعد انتهاء الموسم السابق. ورغم ذلك، يفرض ضيق وقت التحضير عبئاً كبيراً، لأن الرسوم المتحركة تمر بمراحل متعددة: التحضير، والتطوير، والتصميم، والتنفيذ. وأشار إلى أن بعض المنتجين يتعاملون مع الرسوم كمواد تملأ جدول البث الرمضاني، ما يرفع مخاطر الإنتاج في ظل الوقت المحدود قبل الشهر الكريم. وخلص إلى أن التخطيط المبكر شرط للجودة.
تأتي هذه الندوة في إطار مهرجان يهدف إلى دعم سينما الطفل والرسوم المتحركة، وفتح حوار بين الفنانين والأجيال الجديدة، وتشجيع المواهب الشابة والهوية الثقافية المصرية.