تخطَّ إلى المحتوى
عاجل
العرب والعالم

محادثات واشنطن وطهران بين توقعات ترامب ونفي إيران

محادثات واشنطن وطهران بين توقعات ترامب ونفي إيران

تتحرك الاتصالات بين واشنطن وطهران على حافة مشهد متوتر، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يتوقع مزيدًا من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، بينما نقلت وكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية عن مصدر قريب من الوفد الإيراني في نيويورك أن الوفد لا يعتزم إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. هذا التباين يجعل الأزمة مفتوحة على احتمالين في وقت واحد: استمرار الوساطات، أو عودة التصعيد إذا لم تضق الفجوات بين الطرفين.

تصريح أميركي ونفي إيراني

بحسب ما نقلته “أكسيوس”، تحدث ترامب عن توقعه جولة جديدة من المحادثات مع إيران خلال هذا الأسبوع، رغم رفضه أحدث مقترح إيراني طُرح عبر قنوات غير مباشرة. وقال إن طهران تريد اتفاقًا، لكن ليس بالصيغة التي يريدها هو.

في المقابل، قدمت طهران رواية مختلفة. الإعلام الرسمي الإيراني نقل أن وفد إيران الموجود في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لا يخطط للدخول في مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، وأنه ينتظر رد واشنطن على مقترحات نُقلت عبر قطر.

هذا لا يعني بالضرورة انقطاع كل قنوات الاتصال. في الأزمات السياسية، قد تستمر الرسائل غير المباشرة عبر الوسطاء حتى مع نفي وجود مفاوضات رسمية. الفارق هنا أن كل طرف يحاول ضبط صورة المشهد أمام جمهوره وحلفائه: واشنطن تتحدث عن ضغط يقود إلى اتفاق، وطهران تتحفظ على الاعتراف بمسار تفاوضي مفتوح بالشروط الأميركية.

ماذا كان يتضمن المقترح الإيراني؟

وفق ما ورد في تقارير “أكسيوس”، طرحت إيران صيغة تقوم على إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي، وتخفيف القيود على مبيعات النفط الإيرانية، وإعادة العمل بوقف إطلاق النار في المنطقة.

المقترح يوضح جوهر الخلاف. إيران تبحث عن تخفيف سريع للضغط العسكري والاقتصادي قبل الذهاب إلى التزامات أكبر، بينما تريد واشنطن اتفاقًا أوسع يضمن، من وجهة نظرها، منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص مصادر التهديد المرتبطة بها.

دور قطر في الاتصالات غير المباشرة

تظهر قطر في هذا المسار كوسيط ينقل الرسائل بين الجانبين، لا كطرف في الخلاف. وذكرت تقارير أن مسؤولين قطريين شاركوا في نقل المقترحات والردود بين المفاوضين الأميركيين والإيرانيين، وأن الاتصالات الأخيرة جرت بصورة غير مباشرة على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك.

أهمية الوساطة القطرية أنها تحافظ على قناة اتصال في لحظة يصعب فيها عقد تفاوض مباشر. لكن وجود وسيط لا يكفي وحده لصناعة اتفاق؛ لأن المشكلة الأساسية ليست في غياب القناة، بل في اتساع المسافة بين ما تطلبه واشنطن وما تقبل به طهران.

لماذا يصعب الوصول إلى اتفاق سريع؟

الفجوة بين الطرفين ليست تفصيلية. واشنطن تريد اتفاقًا لا يبدو محدودًا أو مؤقتًا، خصوصًا في ملف البرنامج النووي والقدرات العسكرية. أما طهران فتسعى إلى ترتيب مرحلي يخفف الضغط عنها ويفتح الباب أمام استئناف المحادثات دون تقديم تنازلات كبيرة دفعة واحدة.

لهذا تبدو التصريحات متضاربة: ترامب يتحدث عن محادثات قريبة، والإعلام الإيراني ينفي وجود تفاوض مقرر. وبين التصريحين توجد مساحة رمادية تتحرك فيها الوساطات، لكنها لم تتحول بعد إلى مسار معلن يلتزم به الطرفان علنًا.

ما الذي يجب متابعته في الساعات والأيام المقبلة؟

لفهم اتجاه الأزمة، لا يكفي التركيز على تصريح واحد. الأهم متابعة ثلاثة مؤشرات واضحة: هل تعلن واشنطن وطهران جولة تفاوض رسمية؟ هل تستمر قطر في نقل مقترحات معدلة بين الجانبين؟ وهل يحدث تغيير عملي في ملفات مضيق هرمز أو العقوبات النفطية أو وقف إطلاق النار؟

إذا ظهر تقدم في أحد هذه الملفات، فقد يعني ذلك أن الاتصالات غير المباشرة بدأت تنتج أثرًا سياسيًا. أما إذا بقيت التصريحات عند مستوى التهديد والنفي، فسيظل المشهد أقرب إلى اختبار ضغط بين الطرفين منه إلى اتفاق قريب.

حتى الآن، الصورة الأقرب هي أن باب الاتصال لم يُغلق بالكامل، لكنه لم يتحول أيضًا إلى تفاوض مؤكد. واشنطن تتحدث عن فرصة لاتفاق بشروط أكثر صرامة، وطهران تنفي وجود محادثات مقررة وتطالب بتخفيف الضغوط أولًا. وبين الموقفين، تتحرك الوساطات لمحاولة منع الأزمة من الانزلاق إلى تصعيد جديد.

المصدر: شبكة نجد – أكسيوس

المزيد من أخبار العالم

Amr Sayed

عن الكاتب

Amr Sayed

عمرو سيد، خريج نظم معلومات، مصري الجنسية، مهتم بتحسين محركات البحث (SEO) والعمل الصحفي.

1 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *