وصف تيم سويني، الرئيس التنفيذي لشركة Epic Games، الوضع الحالي لصناعة الألعاب بأنه يمثل أكبر انهيار تشهده الصناعة منذ الركود الذي ضرب القطاع في ثمانينيات القرن الماضي، حيث شهدت تلك الفترة انخفاضاً حاداً في إيرادات أجهزة الألعاب بنسبة بلغت 97% بين عامي 1983 و1985، وتأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه الشركات من موجات تسريح واسعة للموظفين وأزمة مستمرة في توريد المكونات الإلكترونية.
أزمة المكونات والذكاء الاصطناعي
أكد سويني أن النقص في المكونات اللازمة للأجهزة يعد سبباً رئيسياً في تدهور الأوضاع، موضحاً أن الاستثمارات الضخمة في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي أدت إلى مزاحمة قطاع الترفيه في الحصول على المكونات التقنية الأساسية، وأشار إلى أن أسعار ذاكرة الوصول العشوائي ومساحات التخزين شهدت تضاعفاً كبيراً، متوقعاً استمرار هذه الأزمة لمدة ثلاث سنوات قادمة حتى يتم إنشاء مصانع جديدة تلبي الطلب العالمي.
تحدي تكاليف التطوير الضخمة
بالإضافة إلى نقص المكونات، تواجه الصناعة ما سماه سويني بـ “الخلل الداخلي” المتمثل في الارتفاع الجنوني لتكاليف تطوير ألعاب الفئة الأولى (AAA)، ومن جانبه، أوضح راف كوستر، الرئيس التنفيذي لشركة Playable Worlds، أن تكلفة تطوير الألعاب الكبرى كانت تزداد بمعدل عشرة أضعاف كل عقد، حيث تراوحت تكاليف الألعاب الحديثة بين 250 و400 مليون دولار، وهو ما وصفه المسؤول السابق في بلايستيشن، شون لايدن، بأنه نمط غير مستدام، داعياً إلى تقليص نطاق الألعاب والتركيز على الجودة بدلاً من مجرد توسيع حجم العوالم الافتراضية.
هل يمثل الذكاء الاصطناعي طوق النجاة؟
يرى خبراء الصناعة أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لن يحل مشكلات التكاليف المرتفعة، حيث أكد كوستر أن الذكاء الاصطناعي يظل تقنية مكلفة للغاية ولا توفر بالضرورة خفضاً في نفقات الإنتاج، وفي السياق ذاته، أشار أمير ساتفات، المدير السابق لتطوير الأعمال في شركة تينسنت، إلى أن بعض الشركات التي قامت بتسريح موظفيها بناءً على توقعات بقدرة الذكاء الاصطناعي على تعويضهم، اضطرت لاحقاً لإعادة التوظيف بعد اكتشاف تراجع الإنتاجية.
تأثير الأزمة على استوديوهات الألعاب
تعتبر أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية بؤرة لهذا الانهيار بالنسبة لمطوري ألعاب الفيديو، وقد اتخذت شركات كبرى مثل إكس بوكس قرارات حاسمة بتسريح آلاف الموظفين وإغلاق استوديوهات تابعة لها، كما شهدت استوديوهات أخرى مثل “بيت رياكتور” عمليات تسريح مؤقتة لنسبة كبيرة من عمالتها رغم نجاح مشاريعها الأخيرة، مما يعكس حالة عدم الاستقرار التي تسيطر على السوق حالياً.